مرحبا بزوارنا الأعزاء نتمنى إسعادكم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
همسة محبة
 
سحر العيون
 
ملاك الروح
 
Majd
 
نبع المحبة
 
بنوتة امورة
 
عاشقة فلسطين
 
الامير
 
أبو عريب
 
أميرة الطفولة
 
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» هل تستبدل مليون جنيه بما تملك؟!
الثلاثاء يناير 31, 2012 6:21 pm من طرف عاشقة فلسطين

» اصنع من الليمونة الملحة شراباً حلواً
الثلاثاء يناير 31, 2012 6:15 pm من طرف عاشقة فلسطين

» موعظة من الزمان
الأحد يناير 29, 2012 8:37 pm من طرف عاشقة فلسطين

» غرائب هذا الزمان
الأحد يناير 29, 2012 8:19 pm من طرف عاشقة فلسطين

» مين قال انو المعاكسة قلة أدب
الأحد يناير 22, 2012 1:09 am من طرف عازفة الأمل

» نصائح كسول...........
الخميس يناير 19, 2012 7:42 pm من طرف غريبة في بلد معروفة

» سجل حضورك بدعاء لوالديك
الخميس ديسمبر 29, 2011 6:55 pm من طرف اسير الاحمد

» هكذا كان الحياء...>>>
السبت ديسمبر 17, 2011 1:52 am من طرف همسة محبة

» غابة الحياة
الخميس ديسمبر 08, 2011 7:18 pm من طرف عازفة الأمل

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 قضايا المسرح الفلسطيني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سحر العيون
مـشرف
مـشرف


المساهمات : 382
تاريخ التسجيل : 26/06/2011
العمر : 20
الموقع : عالم الخيال

مُساهمةموضوع: قضايا المسرح الفلسطيني   الخميس سبتمبر 29, 2011 5:51 pm

قضايا المسرح الفلسطيني

زخر المسرح الحديث بالتعبير عن حاجات إنسانية متنوعة، ومختلفة، ومتضاربة في بعض الأحيان، إذ ظل بعضها تطهيريا حريصا على سمو الإنسان، واتجه بعضها إلى الحرص على تغيير بعض القيم، وانصرف بعضها إلى التعبير عن النفس والدعاية لفكرة ما أو لقضية من القضايا، أو الدعوة لرأي أو تثبيت قيم الخير في المجتمع أو تكوين رأي عام حول قضية ما([i]).

ولم يخرج المسرح الفلسطيني عن هذه القضايا، وإن دار في محاور أساسية تمثلت في المحور القومي المستند إلى التراث، والمحور الوطني الرامي إلى وحدة الصف ومقاومة الصعاب، والمحور الاجتماعي الساعي إلى نهضة اجتماعية تدفع بالشعب الفلسطيني إلى دروب التطور والتقدم([ii])، بالإضافة إلى محاور أخرى ساهمت في تكامل الحياة المسرحية بفلسطين.

واتجه الكتاب الفلسطينيون في المرحلة الأولى من خلال مرورهم بأطوار الكتابة المسرحية القائمة على الترجمة والاقتباس والإعداد والتأليف، إلى الواقع الفلسطيني المميز بظروفه السياسية والاجتماعية، كما لجأوا إلى التاريخ العربي، والأدب الشعبي منوعين بين الجد والهزل والشعر والنثر ومسرح الكبار والصغار([iii]).

ولا شك أن ما وصلنا من مسرح المرحلة الأولى لا يشكل الصورة الكاملة لهذه المرحلة بسبب ضياع الكثير من المسرحيات إبّان نكبة عام 48، بالإضافة إلى ظروف الطباعة الصعبة في تلك الفترة، والعزاء في ذلك أن مرحلة النشأة في العالم العربي عانت من الظاهرة نفسها على الرغم من أنها لم تمر بالظروف المريرة التي مر بها الفلسطينيون، حتى أن يعقوب صنوع أشهر كتاب المسرح في مصر لم يصل من أعماله إلا مسرحية واحدة، ولكن هذا كما يرى إبراهيم السعافين لا يشكل عائقا أمام تمثل صورة قريبة من الدقة لطبيعة التأليف المسرحي في فلسطين، إذ إن النتاج الموجود يين أيدينا يبرز السمات الخاصة التي ميزته، والموضوعات التي اهتم بخوض مجالها انسجاما مع ظروف المرحلة، بالإضافة إلى الإشارات التي وردت عن القضايا الأساسية التي تعالجها([iv])، والمشاهد المنتقاة التي حرص البعض على حفظها وتقديمها للأجيال([v]).

وقد تآزر المسرح النثري مع المسرح الشعري في معالجة العديد من القضايا السياسية، مثل: قضية الأرض، وأبعاد المعاناة، وآفاق الثورة، ومعوقاتها، وتشريح أبعاد الموقف العربي، والحلول المطروحة للقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى الأحداث السياسية الآنية، كما عالج العديد من القضايا الاجتماعية، مثل: الأسرة، والعادات والتقاليد، والتغيرات الاجتماعية، ومسألة تفاوت الطبقات، وتناولوا قضايا أخرى تتعلق بالجوانب الدينية والعاطفية والإنسانية والفكاهية والتراثية.



(1)- القضايا السيـاسية:

تميز الواقع العربي عبر العقود الماضية بأنه معجون بالسياسة، مجبول عليها، وإذا كانت المسرحية العربية الأولى لمارون النقاش "البخيل"([vi]) اختارت النطاق الاجتماعي فإن المسرحية الثانية "أبو الحسن المغفل وهارون الرشيد" لم تمتلك خيار الابتعاد عن العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ولعل أحدث محاولات التنظير لمسرح عربي كانت هي محاولة سعد الله ونوس في صناعة قالب مسرحي عربي جديد، التي قامت أسسها على اعتبار أن نشأة المسرح ارتبطت بالسياسة، وهو يرى أن المسرح حتى عندما يبدو غير مكترث بالسياسة، يتحاشى الخوض في مشاكلها، ويبتعد ما استطاع عن شجونها ودواماتها، فإنه يعبر عن موقف سياسي، ويؤدى وظيفة سياسية تتمثل في صرف الناس عن الاهتمام بقضاياهم المصيرية وإلهائهم عن التفكير بأوضاعهم وسبل تغيير هذه الأوضاع([vii]).

ولم يبتعد المسرح الفلسطيني عن هذا الوعي، لأن الظرف الفلسطيني بقي مشحونا بهذا الهم منذ أمد طويل، ولهذا ركز المسرح الفلسطيني في مرحلة مبكرة على إبراز دور الشهداء، وكشف التآمر على القضية الفلسطينية، ومؤامرات بيع الأراضي، والتطلع إلى الخلاص من واقع الاستعمار، ونقد التخاذل العربي المفضوح عن دعم الحق الفلسطيني، فكتب إميل بيدس مسرحية "فلسطين تموت"، وجعلها صرخة تكشف هذا الموقف العربي المتخاذل وتصور الضياع الذي أغرق القادة العرب فيه قضية فلسطين من خلال ثقتهم العمياء في بريطانيا الحريصة على تهويد البلاد([viii]).



الأرض:

وحظي موضوع التحذير من بيع الأراضي باهتمام واسع في المرحلة الأولى، مما كان ينذر بخطر حقيقي على مصير الوطن، فكتب اسطفان سالم مسرحية "بطل فلسطين المجهول"؛ التي تحكي قصة الفلاح الكادح والوطني المخلص الذي يتبرع بدمه لأجل المرضى ولا يفرط بأرضه بالرغم من بؤسه وفقر أسرته([ix]).

وكتب محمد عزة دروزة مسرحية "الفلاح والسمسار" التي استمدها من الواقع، وجعل محورها بيع الأرض عن طريق السماسرة الذين تخلوا عن القيم وباعوا ضمائرهم، ويصور من خلالها تسلط بنات اليهود على أبناء الأغنياء لاسترداد ثمن الأرض من البائعين، على نحو ما فعلت "كوديت" الفتاة اليهودية التي صادقت ابن أحد الأغنياء الذين باعوا أرضهم لليهود حتى تسترد الأموال([x]).

وكتب نصري الجوزي مشهدا مسرحيا بعنوان "أشباح الأحرار" ثم طوره إلى مسرحية من أربعة فصول، تدور حول قضية بيع الأراضي للسماسرة وفقر الفلاحين، وقوانين الحكومة الظالمة، وموقف الابن من أبيه الزعيم الوطني السمسار، وظهور أشباح الأبطال الثلاثة: عمر بن الخطاب، وطارق بن زياد، وصلاح الدين الأيوبي، إذ يبينون الأخطار التي ستنجم عن بيع الأراضي للصهاينة، والمصير الأسود الذي ينتظر فلسطين وأهلها، وحذر أنه لن يمضي عام 2000 حتى تكون فلسطين دولة يهودية، وراح يحذر العرب والزعامات الفلسطينية من الانغماس في الخصام والنزاع([xi]).

كما كتب نصري الجوزي مسرحية "العدل أساس الملك" في محور الحث على التمسك بالأرض في إشارة واضحة إلى ما يحاك حولها من مؤامرات، وتدور حول الحائك وليد وأولاده الثلاثة "بكر ووائل وربيعة"، حيث يشرع الأب في رسم الطريق الصحيح لأبنائه، الطريق القائم على العمل والبناء، وتواصل الصناعة والتجارة مما يحفظ البلاد من غيوم سوداء ومطامع تحيط بها، وذلك عندما رأى شرود ولده بكر، وتساؤله عن جدوى الانغماس في حياكة الثياب بالمغزل، والحياة الجميلة تملأ بغداد وشوارعها، ويفاجأ الأب بما تسرب إلى بكر من أفكار، إذ يطرح على والده بيع الكوخ والأرض للوزير مقابل عشرة آلاف دينار، لكن الأب يواجه هذا الطرح بموقف مبدئي ثابت، فلا يتخلى عن أرضه التي عاش فيها والده وجده وترعرع فيها وعاش عمره مع زوجته وأبنائه، فيصرح بكر بما سمعه من ابن الوزير بأن الخليفة سيأمر بهدم الكوخ إذا لم يتم شراؤه، فيرفض الأب التهديد، وتجتمع كلمة أبنائه على ذلك، ويحضر الوزير بنفسه للتفاوض مع الأب، لكن الأب يعلمه بثبات أن من يفرط بوطنه الصغير فرط في حق وطنه الكبير، وفي الفصل الثاني يتبين أن الوزير قد نفذ تهديده، فمات الحائك هما وغما وهو يوصي أبناءه بالتمسك بأرضهم وبيتهم، فتوجه أبناؤه للخليفة يشكون له ظلمه إذ أمر بهدم بيتهم مما تسبب في وفاة والدهم، فيستغرب المأمون الأمر ويحقق فيه، ويستدعي الوزير فيجلسه وسط دهشته في قفص الاتهام، ويدافع الوزير عن نفسه بأنه نفذ طلب الخليفة بشراء البيت والأرض، لكن الحائك رفض ذلك واعتدى على حرمة أمير المؤمنين، لكن الأبناء اعترضوا على الوزير، وأظهروا الحقائق، مما جعله يعترف أنه إنما عمل ذلك لإدخال السرور على قلب الخليفة، فيحكم الخليفة عليه بالسجن، ويأمر البنائين بإقامة بيت جميل لأبناء الحائك، ويثمن دفاعهم عن الأرض وتمسكهم بالحق([xii])، ومن الواضح أن الكاتب كان ينتقد ظاهرة بيع الأرض، ويدعو إلى التمسك بها مقابل جميع الإغراءات أو التهديدات، محذرا من الضياع الذي ينحدر المتهاونون بها إليه.

وكتب الشقيقان وديع وشفيق طرزى من غزة مسرحية "في سبيلك يا وطن"، ويدور محورها حول قضية بيع الأراضي فأبو حلمي سمسار أراضي، وابنه حلمي الوطني الغيور الذي يصدم بما يرتكبه أبوه من جريمة في حق الوطن، عندما تترك هند حبيبته العمل في مكتب والده احتجاجا على خيانته للوطن، ومن شخصيات المسرحية سعاد المتهافتة على الدنيا وصبحي الشاب المتفرغ اللذان لا تهمهما قضايا الوطن، يتزوجان ثم يموت صبحي، وتجن سعاد، ويستعرض الكاتب طرق أبي حلمي في استغلال حاجة الفلاحين لبيع أرضهم لإسحق، وعلى الرغم من حاجة الفلاحين الماسة رفضوا البيع لما فهموا حقيقة الأمر ، فيطردهما أبو حلمي، وعندما يُطردون من أرضهم يلجأون إلى حلمي، الذي يتوجه بحزم إلى والده، ويناقشه في الموضوع حتى يقتنع بجرم ما ارتكبه، فيعلن توبته، ويفكر في مصائر الشخصيات التي كانت حوله فتخلت عنه إما موتا أو جنونا أو رفضا لواقعه الخياني؛ مما يدفعه للتخلي عن كل ما يملكه لابنه حلمي، ليتصرف به كما يشاء([xiii]).

وتناول سميح القاسم في مسرحية "كيف رد الرابي مندل على تلاميذه" قضية الصراع على الأرض بعد ضياعها، ويجسد القضية في حكاية رضوان وشلومو، فرضوان عاشق لمنزله وحديقته، التي تعج بمكونات الثقافة الشرقية، من خلال طراز البناء العربي والنخلة المجاورة، وأحواض النعناع والبقدونس، وقفص الدجاج وأرجوحة الأطفال، وخربشاته على الجدار الخلفي، التي كان يلذ له أن يمارسها في منأى عن عقاب والدته، وفي الطرف الثاني بيت شلومو المبني على الطراز الأوروبي، والحديقة ذاتها، لكن بمكونات ثقافية أوروبية تمثلت في شجرة الحور، ورغبته في زراعة أحواض الزنابق والنباتات الاستوائية، وبناء كوخ كلب الوولف.

ثم يبدأ الصراع باصطدام الاثنين، وهما يتأملان البيت والحديقة، ويستعرضان مبررات وجودهما في الأرض، ويتدخل شخص يلبس قبعة الكرة الأرضية لفض الاشتباك، لكن الصراع يستمر، ليعرض "السيد عالم" على الطرفين خدماته العسكرية التجارية، ويبيعهم الأسلحة بشكل متمايز، كما تدور معركة أخرى، هي معركة الحوار ومحاولة إبراز عيوب الآخر عند الطرفين، والصورة التي يرسمها كل منهما عن الآخر، ليعود الصراع من جديد، بينما يطرح رضوان إمكانية اتساع الحديقة للطرفين، لكن شلومو يبقى مصرا على رأيه، ليترك الكاتب الأمر معلقا بين يدي الجمهور([xiv]).

وتناول سهيل أبو نوارة قضية التمسك بالأرض، وعدم التفريط بها في ظل التغيرات الحادثة في المجتمع من خلال مسرحية "زغرودة الأرض"، حيث يواجه الأب الفلاح العجوز التغير الحاصل في ثقافة الأبناء، ورغبة معظمهم في ترك الأرض والقرية والذهاب إلى المدينة، بما في ذلك من مخاطر ضياع الأرض، وتحويلها إلى أيدي دولة الاحتلال تدريجيا، فإذا كانت قضية الصراع بين الريف والمدينة ممكنة في أي بلد آخر، فإنها تعني في ذهن الأب الفلسطيني الواعي مفهوما واحدا هو الخيانة، ويترك الأمل معقودا، من خلال أحد أبنائه، الذي لا يستسلم لرياح التغيرات، ويقرر البقاء وزوجته مع والده، أما الآخرون فيترك الكاتب أمرهم معلقا، لتظل الزغرودة متواصلة، تحث أبناء قرى فلسطين المحتلة عام 1948 الباقية؛ على التشبث بأرضهم، وصناعة التغيير فيها، لا في خارجها([xv]).

وتناول أدمون شحادة قضية الأرض وعلاقتها بالإنسان، في مسرحية "بيت في العاصفة"، فأسرة الزيات القروية تواجه عواصف تهدد استقرار الأسرة وضياع الأرض، ذلك أن ياسر أبو ضهر والد نصار الابن الأكبر، الذي تركه وليدا؛ يعود، وفي ذلك ما يحتمل مطالبته بالأرض التي امتلكها سابقا، وقام المختار والجد بتسجيلها باسم زوجته حفاظا عليها من مصادرة الدولة، بل قاموا بتسجيل نصار المولود الجديد في ذلك الوقت باسم زوج أمه سالم الزيات، كما أن الابن خليل يقع في غرام "إستر" اليهودية ابنة الثري، الذي يعارض هذا الزواج بقوة، وتتعقد الأمور بقدوم نصار قبل عودة "أبو الضهر" ليطالب والده ببيع قطعة أرض صغيرة، حتى يستطيع إنشاء مكتبه الخاص في المدينة، ويتطور الأمر بتفكير الوالدة جدياً في بيع قطعة أرض لاستعادة ولديها، مما يترك ردة فعل حادة عند سالم زوجها.

وتنكشف الأمور عن مطاردة والد إستر لخليل، وعمله على قتله، لكنه ينجو من القتل، ليُطارد على أنه هو المعتدي، كما أن نصار يعرف أن "أبو الضهر" الكبير هو والده، الذي توفي في أمريكا، وجاء ولده ليبحث عن أخيه حسب الوصية، ليأخذه معه، فيتقاسمان الثروة الكبيرة، التي تركها والدهما، لكن حادثة محاولة قتل خليل تعيده إلى صوابه، فيقتنع بالعودة إلى أهله وقريته وأرضه حتى يعمل معهم وبينهم، بينما يدرك خليل صعوبة الموقف، فيقرر عدم استقبال إستر والعودة إلى حضن قريته والزواج من بناتها([xvi])، وقد حاول الكاتب من خلال ذلك كله إعلاء قيمة ارتباط الفرد بأرضه، وإعطاء أشكال جديدة معاصرة للتمسك بها، فالتشبث بالأرض لا يعني مجرد زراعتها وفلاحتها، وإنما قد يكون بإنشاء المكاتب والمصانع وغيرهما، مما يقوي جذور الإنسان في مواجهة التطورات، ويعزز بقاءه وصموده على أرضه.

وتعامل الكثير من الكتاب مع الأرض كمعادل موضوعي لفلسطين بأكملها في مواجهة الغزو والاحتلال، ومن ذلك مسرحية "في انتظار المطر" لأحمد حسين نمر، الذي جعل حقول "موعود" المجاورة لآل "أبو شنب" هي فلسطين، التي استولى عليها "الشذامنة"، وحاول "برقوق" الممثل لقوى الاستعمار الغربي أن يثنى الجميع عن مواجهتهم وعدم تسييج الأرض، وذلك حتى يضمن استفادته من محاصيل الحقول الأخرى (البلاد العربية)، ويصور كيف اختلفت وجهات النظر بين العرب في كيفية التعامل مع لصوص الحقول، ما بين مكتف بالدعاء، وآخر مكتف بالخطابات والتهديد، وثالث بطلب الغوث من الناس، وكيف تركوا موعود بعيدا عن معركة إعادة حقوله، بل وحاولوا منعه بشتى الطرق من مواصلة البحث عنها، والوصول إليها، بزعمهم الانشغال بحل قضية اللص، وما عليه سوى الانتظار، ويختفي ربيع المتفاعل مع القضية، ويخطط الجميع للتخلص من الشذامنة، واتخاذ الخطوات العملية لتنفيذ ذلك، وبينما يتفقون يسمعون صدى صوت العم ربيع يردد أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة([xvii]).

وسار ماهر أبو الحمص في مسرحيته "قرية كان اسمها زيتونة" على النهج نفسه، فقرية "خروبة" هي نصف فلسطين التي استولى عليها العدو، و"كفر الديك" نصفها الآخر الذي ضاع عام 1967، و قرية "زيتونة" رمز لشقيقاتها الدول العربية، التي يبذل أهلها جهدهم لتخليص أرض خروبة وكفر الديك من العدو، لكن قادتها "فريد بيك" والمختار ومن معهما يجبنون عن خوض المعركة، ويعرقلون مسيرة العمل لتحرير الأرض بكل وسيلة، مهتمين بإبقاء الواقع كما هو، ويخدعون الناس بخوض معارك وهمية لا تهدف إلى إعادة الأرض، بل يعاقبون "شرارة" المجنون بحب الأرض، لأنه يحاول أن يحمل السيف ليعيد ما أضاعه أخوته وأقاربه، ويترك الكاتب الأمل معلقا على مواصلة جهود الأجيال، فالحاج أحمد مات قهرا بضياع "خروبة"، ولم يستمع له أحد، وابنه عمر يحاول كل جهده أن يواصل رسالة والده في استعادة "خروبة" و "كفر الديك"، والتحذير من ضياع أراضي قرية "زيتونة"، وإذا كانت الصعاب كبيرة، فإن بشرى ميلاد ابن عمر، الذي يسميه باسم والده "الحاج أحمد"، هي بشرى التواصل والجهاد حتى تحرير الأرض بكاملها([xviii]).

واتجه عبد اللطيف عقل إلى المرأة كرمز للأرض العربية في فلسطين، وذلك في مسرحية "العرس"، التي جعل محورها شخصية "سلمى"، التي اختطفها الغريب من الرجل المريض "تركيا"، وحاول الزواج بها، لكن سلمى ترفض وتواصل تطريز ثوب عرسها الأبيض، منتظرة عودة أحمد، وأحمد منشغل بإقناع الممثلين بضرورة خوض التجربة بشخوصهم الحقيقية، لكنهم يرغبون في المشاركة بمشاهدة أنفسهم على خشبة المسرح، لكن من خلال شخوص آخرين يقومون بأدوارهم، ويمارس أحمد دوره القيادي، فيبدأ التمثيل بنفسه، لكنهم يرفضون مشاركته التمثيل مما يجعله يحاول الانتحار، لكن سلمى تتدخل لا لتمنعه من الموت والانتحار، ولكن لتسمو به عن الموت العبثي إلى قرار المواجهة حتى الموت لتحقيق مشروعه الإنساني.

يحاول الغريب (الانتداب) الزواج بسلمى، وعندما يفشل يقرر تزويجها من رجلين معا، رجل من أهلها التابعين له، والآخر هو القادم "الاحتلال"، وترفض سلمى، وتواصل لقاءها بأحمد سرا، وتتطور الأحداث بسيطرة القادم على سلمى بكاملها فيأخذ نصفها الثاني من شريكه، وتشتد مطاردة أحمد للتخلص منه، وتقترب سلمى من إكمال تطريز الثوب، ويحقق أحمد العديد من الإنجازات بكسب الكثيرين من أهله وأهل سلمى إلى جانبه، و في المشهد الأخير تكمل سلمى تطريز الثوب وتلبسه، لكن أحمد يُذبح أمام عينيها، ويبقى الأمل مشرقا بجنين أحمد، الذي تحمله سلمى في بطنها([xix]).



المعاناة:

اتجه بعض الكتاب إلى معالجة صور المعاناة التي تلقتها عائلات المشاركين في الثورة ضد الانتداب ومحاولات التهويد، ومن ذلك مسرحية "مأساة عائلات الشهداء والمجاهدين" لسعيد شقير التي دارت حول حكاية مجموعة من المجاهدين تنادوا لمحاربة الأعداء عام 1937، وكيف استقبلتهم القرى بكل ترحاب وساعدتهم بالمال لشراء الأسلحة، وكيف كان الجيش البريطاني يحضر حيث الشهداء للتعرف عليهم، ثم يصور في مشاهد أخرى انعكاس المأساة على أهل الشهداء حيث يموت الشيخ الكبير والد الشهيد وتموت زوجة الشهيد حزنا عليه، ثم يصور سوء الحال الذي صارت عليه حالة عائلات المجاهدين الشهداء والأسرى، ثم يصور كيف عانى المجاهدون المغتربون وفضلوا العودة للوطن والموت على أرضه، ثم يخرج السجين علي مطالبا بتصوير الحالة المأساوية لعائلات الشهداء، محملا المسئولية للقيادات المحلية والعربية في أمل أن لا ينعكس هذا التصوير على رغبة الشباب في الجهاد، من خلال خوفهم من المصير الأسود، الذي قد يصيب عائلاتهم كما أصاب عائلات إخوانهم الشهداء والأسرى([xx])، ومن الجدير بالذكر هنا أن صرخة شقير وجدت صدى لها؛ نراه اليوم ماثلا في الرعاية الخاصة التي تحظى بها تلك العائلات.

وكتب برهان الدين العبوشي عام 1947 مسرحية "وطن الشهيد" التي رمى من خلالها إلى إثبات الثناء على كل من ضحى من أجل الوطن، وخصوصا شباب الريف، والشهداء، وبين كيف أخل أهل الغرب بوعدهم، ومحاولات اليهود القائمة على الخداع واللؤم، مبرزا جوانب التقصير عند العرب، ففي الوقت الذي يجمع فيه اليهود المال للاستيلاء على فلسطين، تتفرق جهود العرب، وتبقى الأموال بعيدة عن هذا الهدف، وتنفق بطريقة لاهية تصل عبرها إلى أيدي اليهود، ويشير الشاعر إلى جهود الأمة العربية ورغبتها في الوقوف أمام المؤامرة، زمن كتابة النص، وتبدأ المسرحية بالشريف حسين وأولاده، وثورتهم على الأتراك رغبة في الحرية، وتحالفهم مع العرب على أساس المحافظة على القدس، ومشاركتهم في المعركة إلى جانب الحلفاء بناء على ذلك.

وفي الفصل الثاني يبرز تخطيط اليهود للسيطرة على فلسطين من خلال اجتماع قادتهم، وحصولهم على الوعد وجمعهم المال إعدادا للمعركة وشراء للأراضي، كما يصور الشاعر دور الفتيات اليهوديات، ويبرز الشاعر كضمير حي في المنظر الأخير لينقذ الراعي من السقوط في المؤامرة، وفي الفصل الثالث يبرز الكاتب نجاح اليهود في شراء بعض الأراضي، وكيف ساعدهم "سرسق" وغيره من السماسرة مثل "سقيم"، ويبرز أثر بيع الأراضي على "منكود" وخطر البيع الذي أوشك أن يهدد "خليل" لولا إنقاذ الشباب له، كما يشير إلى طرق التلاعب والتزوير في الاستيلاء على الأراضي التي لا يخضع أصحابها للترغيب أو الترهيب، من خلال قضية حليمة وتزوير شخصيتها للتوقيع على صك البيع.

وفي الفصل الرابع يمتلئ رجال الثورة حماسا، فيقررون مهاجمة اليهود والإنجليز، وفي المنظر الرابع من الفصل نراهم أسرى، ولكن معنوياتهم على الرغم من التعذيب عالية، وفي الفصل الخامس يقوم الثوار بعملية أسر لمجموعة من اليهود كرهائن، لكن الإنجليز يحاصرون الموقع، ويفشلون العملية، ويبرز الكاتب في المنظر الثالث جهود العرب وفي المنظر الأخير جهود المفتي أمين الحسيني وعزم الرجال على المواصلة والاستمرار في الجهاد([xxi]).

وكتب محيى الدين الحاج عيسى الصفدي مسرحية "أسرة شهيد"، صور فيها حالة أسرة شهيد سقط على أرض الوطن، وما لاقته أسرته من آلام وتشريد، يُعدّ نموذجا لما حل بالشعب الفلسطيني خلال هجرته وتفرقه في مختلف البلاد العربية وغيرها، وكيف أصبح أبناؤه جنودا في جيش التحرير([xxii]).

ونشرت مجلة الجديد عام 1962 مسرحية "قدر الدنيا" لكاتب مجهول وقّع باسم "جهينة" المستعار، صور معاناة أسرة فلسطينية، وكشف عن المفارقات الصعبة في معادلة الحياة اليومية من خلال حادث عودة الشاب حسن من لبنان، متسللا إلى بيته الذي يقع في قرية من قرى شمال فلسطين، وعندما يصل البيت يقع الأهل في حيرة، ويتشاورون في قضية بطاقة الهوية دون نتيجة، لكن الابن الأكبر حسين يعدهم بالحصول على الهوية، في مقابل عمل الأخ الأصغر عادل مخبرا عن أصحابه المناضلين، فيرفض الوالد هذه المساومة، وتداهم قوات الاحتلال في تلك اللحظة البيت بغرض اعتقال عادل بسبب نشاطه، فيختبئ حسين في الحمام خوفا من مواجهة أسياده، بينما يتسلل حسن من البيت راغبا في العودة إلى لبنان، ليعود من هناك بهوية حقيقية، ويقبل ولده وهو يبكي، فيدخل ابنه ليبلغ والدته وجدته بوداع حسن وبكائه، فتخرج الأم والزوجة وهما تناديان عليه([xxiii]).

وجسّد عبد اللطيف عقل معاناة الشعب الفلسطيني منذ النكبة الأولى من خلال واقع أسرة فلسطينية تشتت أبناؤها كل في بلد وموقع، وذلك في مسرحية "تشريقة بني مازن"، ويبعث اسم العائلة "بنو مازن" في المتلقي آثارا باقية من عزتها، التي تُضرب بها الأمثال، فالشاعر العربي القديم "قريط بن أنيف" يقول:

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي

بنو اللقيطة من ذهل بن شيبان

وأفراد العائلة رموز واضحة لمفردات القضية الفلسطينية، فأم مازن هي الحاجة سلمى المازنية المشلولة شللا نصفيا منذ حادثة الأرض الغربية، وهي فلسطين الأم التي اُحتل نصفها الأول عام 1948، الرافضة لكل أشكال النسيان للواقع المر، وأبو مازن شيخ قبائل آل مازن وعميدها، يرفض الهجرة وترك الوطن مهما كان الثمن، لكنه يضطر إلى السفر المؤقت مع ابنته "خسارة"، حتى يوصلها إلى المطار لتسافر إلى زوجها في أمريكا، حفاظا على الشرف والمروءة، فكيف تسافر "خسارة" وحدها، لكنه يواجه المرارة في التعامل السيئ، والتنكر له في بلاد الأخوة، فلا يجد مكانا يبيت فيه ليلته، في بلاد العرب وديار الكرم، ويموت على درج محطة الشرطة.

وينتشر الخبر فيجتمع أولاده حتى يُعيدوا الجثة إلى الوطن، لكن الجثة تسافر من بلد عربي إلى آخر، من خلال انتقالها عبر البلاد الأوروبية المختلفة، وتفشل كل الجهود والمبادرات العربية والغربية للسماح بجثة الفلسطيني أبو مازن بالعودة إلى الوطن والدفن في مقبرته، وينكشف اجتماع الأخوة عن مأساة الشعب الممزق، المبعد برغبة بعض أبنائه أحيانا ورغبات الآخرين في معظم الأحيان عن معالجة القضية، فمازن المازني الابن الأكبر منغمس في الحياة المصرية، متزوج من امرأة مصرية من شارع الهرم، يطمح إلى الانخراط في عالم الفن والتمثيل، وعمر المازني تزوج من امرأة ثانية في بلد عربي منغمس في افتتاح المحلات التجارية وتبديل العملات، وأحمد المازني مغامر، وقع في حب امرأة بيروتية مجربة، كانت تعمل راقصة لرجال الأعمال العرب، وموظفي السفارات والمارينز، ثم علمها الرقص بالسيف، و ما إن مهرت الفن على يديه حتى جربت فيه مهارتها ولفظته، أما محمود المازني فهو مغترب في الخليج، منغمس في العمل بشركات النفط، ومواظب على إرسال مبلغ من المال لوالديه، يبرر الأحداث والأشياء بما يناسب مصالحه الشخصية، وأما داود المازني فهو مغترب في أمريكا، غير اسمه إلى ديفيد، واسم ابنه من جهاد إلى جون بعد حصوله على البطاقة الخضراء من أمريكا، وأما عبد الغني المازني فهو مقاول نقل كل نشاطه إلى المشاريق، وأبقى على شيء من نشاطه الشكلي في الوطن، في صورة اتصال ضعيف، و "خسارة المازني" هي بنت أبي مازن الوحيدة، تزوجت في المشاريق، سافر معها والدها سفره الأخير، ولم تستطع الحضور للمشاركة في جنازة أبيها، لأنه ليس من السهل على زوجها أن يتخلى عن الرحلة إلى ميامي في إجازته، أما وديع وشريف فهما شهيدان قُتلا في ظروف مشبوهة، وعادل المازني قُتل وهو يحاول الإصلاح بين أبناء عمومته، وأما فكري المازني، فهو المثقف الواعي، المكتفي بدور الضمير النابض للأسرة أو الشعب، لا يغادر طاولة كتبه وصحفه، يحلل الأمور بدقة، ويكشف الحقائق بروح تهكمية عازف عن الزواج، رافض للهجرة من الوطن بشكل إرادي.

ومن الواضح أن الكاتب قد استوفى معظم حالات الإنسان الفلسطيني والعربي، ذلك أن كل ابن من هؤلاء يعبر عن توجه من التوجهات، ويشير إلى طبيعة البلد العربي الذي يعيش فيه كل منهم، وكيفية تصرفه تجاه قضية العرب المحورية، لكنه لا يغلق دائرة القتامة، بل يترك الأمل معلقا من خلال "عودة" الابن الأصغر، الذي رفض منذ البداية مع أخيه "فكري" زواج "خسارة"، الغائب الحاضر، وغيابه هو الأمل في ظهوره مع النصر، وظهوره دون ذلك يعني موته، لأن من ظهر في الصورة القاتمة السابقة يشكل في الغالب جانبا من جوانب السلبية العربية والفلسطينية في مواجهة المشكلة، واختفاء "عودة" الظاهر يعبر عن مأساوية الواقع العربي والفلسطيني، الذي قد يحكم عليه بالموت إذا ما ظهر قبل النضج، ويأخذ "عودة" بعدا أسطوريا، ليعبر عن الإرادة العربية، إذ إن أصحابه الذين يحملون اسمه وملامحه رجالا ونساء وشبابا وأطفالا تعتقلهم السجون العربية، مما يعني أن عودة ليس شخصا بقدر ما هو أمة بكاملها، لا يعرفه المنغمسون في ملذاتهم وأهوائهم، بل يعرفه البسطاء، مثل عامل النظافة الذي كان الصدر الدافئ الوحيد الذي تعرّف على "أبو مازن" في غربته داخل وطنه العربي([xxiv]).

ويصور توفيق المبيض معاناة الأسرة الفلسطينية في مسرحية "الألوان تحيا من جديد"، لتبرز من خلال غلافها الشفاف معاناة الشعب الفلسطيني بأكمله، فالأم "فايزة" وابنتها "نصرة" تمثلان فلسطين الفائزة والمنصورة -بإذن الله- مهما ادلهمت الخطوب، والعم "تايه" هو رمز للدول العربية البعيدة عن الإحساس بألم الفلسطينيين ومعاناتهم، يستجيب لهم، ويقف معهم إذا أصابته نار الحرب وألمها من "أبو داود"، الذي لا تفرّق ناره بين مناضل ومحايد، أو حتى داعم لباطله، يستغل غياب الرجال -أولاد فايزة- ليعقد صداقة مع "أبو داود" ومناصريه "حربي" الولايات المتحدة، و"سالم" الاتحاد السوفيتي، يحقق من خلالها بعض المصالح والمنافع.

ويعود الأبناء، رمضان "الأزهري"، الذي يصوره الكاتب بالمعتمد على الدعاء والاتجاه لرحاب الله في البداية قبل التوجه لانتزاع الأرض وتحريرها من "أبو داود"، وخالد "المهندس المعماري" الذي يريد الانطلاق على الفور لاستعادة الأرض حتى لو كان الأمر يتطلب معاونة الجار "سالم" بما عنده من إمكانات توازي إمكانات "حربي" النصير الأول لأبي داود، أما ثابت فيقف في المنتصف بين الطريقين بلا موقف ولا رأي بانتظار النتائج، والاكتفاء بانتقاد خالد ورمضان.

وتتطور الأحداث باعتداء "أبو داود" على بيت "تايه" وسلب أرضه وقتل ابنه، بينما يحكم "الشيخ عادل" الذي يرمز للموقف العالمي المتواطئ بالرجوع إلى الحدود السابقة، وإرجاع ما أخذه أبو داود من تايه في ضربته الأخيرة، ويدعو بعض المحايدين إلى تنازل الطرفين قليلا، وتبقى وصية الأب الشهيد بضرورة استعادة البيت والأرض بكاملها ماثلة أمام الجميع، لكنهم يحتارون في الطريقة التي يسلكونها، وإن كان الرأي عندهم عدم التنازل عن الوصية، ويختار الأبناء طريق المواجهة، لكن المعركة تشتد والخسائر تكبر، ليبقى السؤال معلقا في نهاية المسرحية عن ماهية الطريق نحو تحقيق الهدف([xxv]).

ويجسّد توفيق المبيض المعاناة في مسرحية "القادم من تحت الأنقاض" بطريقة أخرى، تتناول بشكل رمزي جوانب من حياة الأب الفلسطيني "صابر"، وزوجته "صابرة" في طريقهم لإحقاق الحق، وإقامة العدل، والوصول إلى فض المشكلة بكل الطرق، يستلهم من خلالها مراحل النكبة، وإن لم يلتزم بترتيب الأحداث زمنيا ومكانيا.

ويقدم الكاتب في مقدمة المسرحية صابر الصابر وهو في مكان مقفل، يطرق الباب المكتوب عليه: "العدل"، ليعرض مشكلته، لكن الصوت الجهوري يطلب منه كلمة السر، ومن هنا تبدأ لوحات المسرحية الممثلة لفصول المأساة المتعاقبة، فاللوحة الأولى "اللاجئ"، تدور أحداثها بين صابر والنحيل الأعور "ديان"، مرة في مخيم اللجوء، وأخرى في مركز القيادة، وثالثة أمام بيت العدل يُبرز من خلالها المعاناة في مخيمات اللجوء، ويعتقد صابر وزوجته أن كلمة السر هي "لاجئ"، فيتوجه إلى بيت العدل، ليكتشف أنها غير ذلك، فيعود للبحث عنها من جديد، وفي اللوحة الثانية "المتمرد" تدور الأحداث في السجون حيث يعاني رجال المقاومة، ويعود صابر إلى بيت العدل ليطلق كلمة "متمرد" لكن الباب لا يُفتح له، وهكذا في اللوحة الثالثة تدور الحكاية حول مرض أحد الأطفال الذي يحتاج إلى العلاج، ولكن الاحتلال يرفض إقامة الأسرة، وبالتالي يمنع علاج الطفل، الذي يوشك على الهلاك، ويعود صابر بكلمة "وثيقة سفر" لكن الباب لا يفتح له، وفي اللوحة الرابعة يستعرض شكلا آخر من أشكال المعاناة المتمثل في منع التجول، والطوق الذي يستخدمه الاحتلال كأداة من أدوات القمع، ويعتقد صابر أنه وصل إلى كلمة السر "الطوق"، لكن الباب يبقى مغلقا، وفي اللوحة الخامسة ينفد صبر "صابر الصابر"، ويلجأ إلى المقاومة بالسلاح، ويظهر الذعر في وجه ديان والعجوز جولدا مائير وليفي الرجل ذو النظارات، وتؤلمهم الجراح التي أصابتهم من سلاح صابر، ويخافون الحرب وتطورها، ويصل الأمر إلى قتل "ليفي" الرجل ذو النظارات، ويحاول النحيل التخطيط لقتل صالح الصابر، ويُكتشف أمره، ويُقتل، لكن بعد أن يطلق الرصاص على زوجة صابر، وبذلك يكتشف صابر كلمة السر، فينفتح باب العدل أمام كلمة "سلاح"، ويستطيع صابر الصابر الوصول إلى بيت العدل يحمل البندقية وغصن الزيتون، ويرفض النحيل غصن الزيتون، ويشهر سلاحه، بينما يرحب الناس بصابر القادم من تحت الأنقاض يحمل بندقية وغصن زيتون، وقد أدرك أن السلام لا يتحقق إلا ببندقية الثائر([xxvi]).

واستدعي سميح القاسم في مسرحية "قرقاش" شخصية الحاكم قراقوش، الذي اعتبره البعض رمزا للاستبداد، على أن قرقاش هو الاسم العبري لهذا الحاكم! ويسير القاسم وفق الرواية التي تزعم أن قراقوش قد تميز بإصدار القوانين الحمقاء القاتلة للحريات([xxvii])، والشاعر هنا يعدد هذه الأوامر والقوانين، في شكلها العصري، فيمنع قراقاش التجول في أثناء قيامه بالرحلات، كما يمنع الغناء الشعبي، ويستولي على أبناء الشعب جندا، يعملون في جيشه على الرغم من إرادتهم، ويعدم من يرتكب جريمة العقم، فلا ينجب الأطفال، ويعدم الأطول إذا كان المجرم قصيرا، ويحكم على ولده وعلى من تزوجها من بنات الشعب بالإعدام، ويطفح كيل الظلم، فيندفع الشعب، ويقتل قراقاش ووزيره، ويجلسون على كرسي الحكم([xxviii]).

ويقدم الكاتب أحمد حسين نمر في مسرحية "عرس في تشرين" مشاهد متعاقبة من التاريخ، يبرز من خلالها الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، متخذا مسرور الجلاد رمزا للقمع عبر العصور المتعاقبة، فالأعرابي تؤخذ منه ابنته عنوة، لتصبح محظية السلطان، تحت بطش سيف مسرور الجلاد، والعاشور التركي، ثم الكوميسير الإنجليزي، والخواجة اليهودي، يحكمون الناس بالحديد والنار، مستعينين بسيف مسرور الجلاد، فيضيع الحقل، ويتأجل العرس، انتظارا لصيف يحمل الفرح، ولكن الثورة تنفجر في صدور الفلاحين، ويكون الغضب في تشرين، إشارة إلى حرب أكتوبر، ليكتشف الجميع أن سيف مسرور ضعيف بإرادتهم، وينكمش الخواجة، ويتداعى الجميع للتماسك، والاستمرار في رفع العصي بوجه الخواجة، حتى لا يرفع رأسه من جديد([xxix]).

وقد اعتمدت بعض المسرحيات على تشخيص الأغاني الشعبية، وقامت بصياغتها مسرحيا، وبرع في ذلك جبريل الشيخ في مسرحية "تغريبة زريف الطول"، التي تناول فيها قضية الاحتلال الصهيوني لفلسطين، والمعاناة القاسية التي تفجر المقاومة الشعبية العارمة، التي راحت تواجه الاحتلال بكل قوتها، لولا بعض الاختلافات التي أضعفت الثورة، مما يدعو ظريف الطول للسفر إلى حلب، حتى يرجع بالحكمة لأهل بلده، وتنتهي المسرحية برسالة الحكمة التي يرسلها إلى شعبه قبل قتله في الخارج، بأنها المحبة والالتحام بين الثوار، ويسلك جبريل الشيخ في تجسيد هذه المعاني من خلال اعتماده على تجسيد شخصيات تحمل أسماء معروفة في الغناء الفلسطيني الشعبي، فبطل المسرحية هو "ظريف الطول"، اللحن الفلسطيني المرح الموحى بالانطلاق، حيث يجعله شابا وسيما ينصر الضعفاء، ويحبه الناس حاملا رمز الحكمة، وصديقه "شوباش" اللحن الحماسي المعروف، الذي يجسد النخوة والحمية، ويُستخدم في الحروب والأعمال الجماعية كالبناء، وهو هنا شاب صديق لظريف الطول، يحمل رمز القوة المكملة لحكمة ظريف، والبطل النقيض محمد العابد، هو لون من الغناء، يتميز بنسبته إلى الراوي محمد العابد الشخصية الخيالية، ويأتي عادة على لحن العتابا، وهو في المسرحية عجوز متصابي، أناني.

كما يستخدم شخصية "عتابا" على أنها أرملة شابة، "وميجنا" على أنها ابنة عم "عتابا" وتابعتها، و"دلعونا" على أنها امرأة جميلة شابة متمردة على أوضاعها الاجتماعية، و"لية" على أنها خطيبة "شوباش"، و"أسمر اللون" على أنه فلاح شاب، و"جملو" خطيبة أسمر اللون، و "جفرا" بنت يتيمة في سن مبكر، و"ميج" رجل فقير والد "ميجنا"، و "أبو الزلف" رجل غامض، وكل هؤلاء -كما هو معروف- ألوان من ألحان شعبية فلسطينية، جسدها الكاتب في شخصيات، تمثل مأساة الشعب الفلسطيني، وتحاول إيجاد الحلول لها.

وقد استعان الكاتب ببعض الشخصيات الواقعية، ليستكمل النسيج الدرامي، مثل الجمال رفيق ظريف الطول، والغنام، وحراث البقر، وفرج الله المنافق، وقد وردت أسماء هؤلاء في الغناء الشعبي، بالإضافة إلى على المحتد، وشريف السيد، أصحاب المكانة، وملتزم الضريبة من العهد التركي، وبعض الوجهاء وغيرهم([xxx]).

ويتجه معين بسيسو إلى الكتاب الأدبي الرمزي الرائع "كليلة ودمنة" في مسرحيته: "محاكمة كتاب كليلة ودمنة"، ليقدم فيها عبد الله بن المقفع للمحاكمة بتهمة الكتابة الرمزية، بما تحمله من غمز ولمز، بالإضافة إلى ما في ذلك من إيحاء بانعدام الحرية في ظل الحكم القائم، مما يعني أن ابن المقفع يمارس بذلك أقسى أنواع النقد للسلطان، و يمنح الكاتب مسرحيته الروح الهزلية ليصنع المفارقة المضحكة المبكية، عندما يطلب ابن المقفع شهادة الأسد، فيعتذر حامل المحبرة بأن الأسد مصاب بالزكام، ويخشى أن يعطس في حضرة القاضي، كما يعتذر عن حضور الثعلب لأن ذيله انقطع بموسى أحد الحلاقين، وعن حضور الجمل لأنه هرب خوفا من القانون الجديد القاضي بقتل جميع الأرانب، ولا يبقى إلا الهدهد، الذي يأتي بجرأة وهو يحمل في منقاره عودا من قش، ليساهم في حرق الكتاب، لأنه يعرف نتيجة الحكم الجاهز، فالمحرقة قد أُعدت، والحطب يُجمع بجوار المحكمة، بينما يزيفه القاضي ومن معه بادعاء العدالة، والاستجابة لطلب ابن المقفع بالاستماع للشهود، ولأن الهدهد قد أفشى السر يأمر القاضي بحبسه في قمقم حتى الموت، ويؤجل الحكم المفضوح لصباح اليوم التالي([xxxi]).

واستعان بشير علي عمرو في مسرحية "نيرون" بالتاريخ الروماني، من خلال شخصية نيرون الحاكم المستبد، الذي أحرق روما، كي يتخلص من مظاهر الفقر والتخلف، حيث تتجاور القصور والأكواخ، حتى يبنيها بناء جديدا لا وجود فيه للأكواخ والفقراء، في صورة يتمرأى فيها واقع معاناة الشعب الفلسطيني إزاء احتلال يزعم المدنية والحضارة، ويبطش ويدمر تحت عناوين البناء والتعمير، ونيرون هو ابن أجربينا التي تزوجت الملك كلوديوس وأقنعته أن يجعل نيرون ابنها من زوجها الأول وليا للعهد، وقامت بتربيته على يد الفيلسوف "سنكا"، لكنها منعته من أن يتعلم الفلسفة، واكتفت بتعليمه الأدب والأخلاق، وكانت تتدخل في عمل الفيلسوف، ثم تخلصت من كلوديوس بفطيرة مسمومة، وضمنت تأييد الحرس لابنها بمساعدة "بوروس" القائد، وعاشت الإمبراطورية في السنوات الخمس الأولى من حكمه في رخاء وعدل، إذ قادت أجربينا سفينة الحكم من وراء الستار، لكن نيرون شب عن الطوق، وأراد أن يمارس لعبة الحكم بمفرده.

ومن هذه اللحظة الحاسمة تبدأ مسرحية علي عمرو، ليبرز من خلالها ما جناه تدليل الأم من عواقب، وما فعلته مكائدها في تخريب نفس ولدها، الذي أصبح موسوسا، لا يثق بأحد، ويخشى أقرب الناس إليه، وتعامل مع من كان لهم الفضل في وصوله للحكم بطريقة جديدة، قوامها الشعور بالنقيصة أمامهم، فما كان منه وهو يفكر في صناعة المجد، إلا أن يتخلص منهم، فقتل والدته عندما اعترضت على جلساء السوء عنده، ووقفت في وجه تفكيره بهدم روما، وطرد الفقراء منها، كما أنه ركل زوجته أُكتافيا ابنة كلوديوس، وهي تحمل جنينه في بطنها، ومارس ما أراد، فأحرق روما، ووقف يراقبها من بعيد، والبيوت تحترق قصورا وأكواخا، والناس تتلظى بالنار أغنياء وفقراء، وأبقى بعض جنوده على أسوارها، ولما خمدت النار دخل روما، ليعيد بناءها، لكن الجموع الغاضبة حاصرت المدينة، واشتعلت نار الثورة في نفوس الجماهير، الذين احترقت بيوتهم، واحترق أهلوهم وأقاربهم، وصدر الحكم بصلب نيرون، لكنه سارع إلى الانتحار، بوضع الخنجر في فمه([xxxii]).

وقد قام الكاتب محمود عباسي بمسرحة قصته القصيرة "في الهزيع الأخير"، فكتب مسرحية "العمر ليلة واحدة"، ونقل من خلالها صورة واقعية من تمزق ومعاناة الإنسان العربي في فلسطين نتيجة مآسي الحروب المتتابعة، وتشتت شمل الأسرة الواحدة، وهي تدور حول فقد "هناء" عريسها "واصل" ليلة عرسها، حيث يختار الخروج مع القوات العربية المنسحبة إثر دخول اليهود إلى قريته عام 1948، لخوفه من انتقام هذه القوات منه، لأنه كان قائد موقع في القرية، وعمل مع المقاتلين في مقاومة اليهود، ويعاني واصل في الغربة من الحرمان والتشتت والضياع، ويظل في حنين متواصل لوطنه وزوجته وأخيه سعيد.

وتأتى نقطة التحول عندما يقبل واصل القيام بعملية فدائية في فلسطين، فيتسلل عبر الحدود، ويصل لتنفيذ مهمته إلى قريته ويلتقي بزوجته "هناء"، ويقضي معها ليلة دافئة، تكون ثمرتها ابنة جميلة، تثور حولها الشكوك، لأن أحدا من أهل البلدة لم ير واصل، ولا يعرف عن حضوره شيئا، وتتعقد الأمور عندما يعلم واصل أن المصنع الذي جاء للقيام بنسفه؛ هو المصنع الذي يعمل فيه أخوه، حيث يحدث الصراع الداخلي بين عواطفه ومبادئه، وقبل أن يحسم هذا الصراع تداهم الشرطة البيت، فيهرب قبل تنفيذ المهمة، ليترك زوجته تعيش معاناة من نوع آخر، تمثلت في اتهامات الناس لها، غير المشفقة عليها، وخوفها من الكشف عن حقيقة تسلل زوجها إلى القرية لما في ذلك من مخالفة قانونية ستُعاقب عليها، لكنها تضطر لمواجهة الحقيقة عندما تأتيها ابنتها وقد عذبها كلام الناس، فتبوح لها بحقيقة ما أخفته على مدار الأعوام الماضية، ويُفاجأ الجميع بعودة واصل ليلة الاحتفال بزواج ابنته "منال"، لتتم الفرحة ويجتمع شمل الأسرة من جديد([xxxiii]).

ولجأ الكتاب إلى تصوير أشكال معاناة الأهل في الأرض المحتلة عام 1948، بما في ظروفهم من خصوصية، ومن ذلك مسرحية "أم الروبابيكا هند الباقية في وادي النسناس" لإميل حبيبي، التي كتبها عام 1992، معتمدا على قصتين قصيرتين من تأليفه، والمسرحية عبارة عن مونودراما تقوم بها ممثلة واحدة، وتحكي عن مأساة امرأة في أواخر الشباب، رفضت النزوح إلى لبنان مع زوجها وأولادها في نكبة عام 1948، وبقيت في بيت العائلة في وادي النسناس في حيفا، فظن الناس بها الظنون، فمنهم من قال أنها مجنونة، ومنهم من قال أنها عاشقة خائنة لزوجها، إلا أنها حافظت على كرامتها بما كانت تبيعه من فراش ولُحف، وما وقعت عليه يداها من متاع عربي سائب أو منهوب، كانت تشتريه وتحسّنه وتبيعه، بعد أن تحتفظ بكنوزها، التي تلقاها مخفية في طيات الفراش من قلادات، وأساور، ورسائل حب أول من فتيان رحلوا مع أهلهم، منتظرة عودتهم في يوم ما حتى ترد الأمانات إليهم.

وقد عاد العديد من أهل وادي النسناس النازحين منذ العام 1967، يزورون بلادهم ويطوفون في شوارعها وأزقتها، يفتشون عن بيوتهم القديمة، فيجدون الغرباء قد سكنوا فيها، يطرقون الأبواب، ويطلبون جرعة ماء، ثم يمضون عائدين إلى ديار الغربة إلا بيت هند، التي انتظرت أهلها عشرين عاما، لكنهم لم يطرقوا باب بيتها، لأنه مفتوح لاستقبال الشباب الباقين في وادي النسناس، الذين فسروا معاملتها الحسنة، ورعايتها للسجناء منهم بظن السوء، فصاروا يسمونها "أم الروبابيكا"، أي بائعة الأثاث القديم، بدلا من لقب "ملكة الوادي غير المتوجة"، الذي كانوا يطلقونه عليها.

وتكشف هند عن حب قديم وشريف بينها وبين أحد المقيمين، إلا أنها لم تبح له بذلك، وظن بها كغيره الظنون، ولم يعد يزورها، كما تكشف عن عشق للوطن وتعلق به، وانتظار الفرج الذي طال غيابه، وانكشف عن زيارات عابرة متوجسة، ويعبر حديثها عن عتاب مرير للنازحين والمقيمين على حد سواء، وتختتم الحديث بالإصرار على البقاء، رغم كل الظنون والاتهامات، في الوطن والتعلق به، وانتظار النصر القادم على يدي ولدها الشاطر حسن هو الخلاص من المعاناة، ومن غربة الإنسان داخل الوطن([xxxiv]).

وقد عبر إميل حبيبي في مسرحية "لكع بن لكع" عن معاناة الفلسطيني في الداخل والخارج، فقد روى من خلالها حكاية النزوح الفلسطيني من عام 1948 حتى أواخر السبعينات، ومر خلالها بأحداث الأردن، ولبنان، ومعاهدة كامب ديفيد، ضمن قيود مسرحية خاصة به، وهو يهدي عمله إلى حنين وفرح، حتى يكون اللقاء بينهما فرحا، والأول هو الفلسطيني تحت الاحتلال، والثاني هو الفلسطيني عبر الحدود، وبطلة الفصل الأول هي "بدور" الأرض والقضية، وبطل الفصل الثاني هو "بدر" الإنسان الفلسطيني الرافض للمساومة، المتمسك بأرضه، وبطل الفصل الثالث هو "المهرج"، رمز الإنسان العربي الرازح تحت سطوة الحكم الإسرائيلي في الأراضي المحتلة عام 1948، بالإضافة إلى شخصيات أخرى ترمز لليهودي والحكام العرب والشعوب العربية، ليصور من خلال ذلك كله ثلاثة عقود من التحول السياسي العنيف، والمعاناة الفلسطينية تحت الاحتلال، والضربات المتوالية، التي اكتوى بنارها من مأساة كفر قاسم حتى زيارة السادات للقدس وما تلاها([xxxv]).



وصور أدمون شحادة في مسرحية "القديسة" معاناة الجماهير العربية داخل الأرض المحتلة عام 1948، التي أصبحت تعامل معاملة الأقلية في وطنها، وتحاكم بناء على قوانين بعيدة عن ثقافتها وتقاليدها، رغبة في طمس هويتها وحريتها.

وقد ألبس المسرحية ثوبا تراثيا أسطوريا شفافا، فالسيدة إخلاص زوجة القائد مراد الملقبة بالقديسة، يغيب زوجها مراد عامر بعد خروجه للحرب عشر سنوات، وتبقى مخلصة له، وتحظى بحب الجماهير لها ولزوجها البطل، لكن الحاكم الغريب عن المدينة كان قد أصدر قرارا بأن كل امرأة في المدينة لا بد أن تعمل على الإنجاب باستمرار، وأن الحد الأقصى بين الإنجاب السابق واللاحق هو عشر سنوات، وبالتالي فإن النساء الأرامل أو اللواتي فقدن أزواجهن محكوم عليهن بالزواج، رغبة في تعويض القتلى الذين سقطوا في الحرب.

وبما أن القديسة قد بلغ ولدها السنة العاشرة من عمره، فإن ذلك يعني وقوعها تحت طائلة القانون، ويحاول بهاء وكيل أعمالها أن يحل مشكلتها، بعرض الزواج عليها، مستغلا الواقع الجديد وإحساسه بالضعف البشري الذي كان ينتابها وتمنعه في اللحظة الأخيرة، لكن القديسة ترفض هذا العرض على الرغم من اعترافها بضعفها البشري وقدرتها على مواجهته في اللحظة الأخيرة وفاء لزوجها القائد، الذي وعدته بالانتظار حتى الموت، وتضطر القديسة إلى مواجهة الحاكم وقراراته الظالمة بنفسها، ويحاول الحاكم و وزيره الضغط عليها، والإيعاز لها بأنهم سيحاكمون زوجها غيابياً، وإصدار الحكم عليه بالخيانة، ثم يعرض الحاكم عليها الزواج منه، لكنها تحت هذا الضغط تناور، وتوافق على الزواج لكن من وكيل أعمالها بهاء.

وفي هذه الأثناء يد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قضايا المسرح الفلسطيني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أبوعريب :: فئة الأغاني و الأفلام :: قسم المسرحيات-
انتقل الى: